عماد الدين الكاتب الأصبهاني
290
خريدة القصر وجريدة العصر
كان يسكن « قراح ظفر « 3 » » . ووفاته ، في المحرّم سنة إحدى وأربعين وخمس مائة . وكان مولده سنة تسع وخمسين وأربع مائة « 4 » . * * *
--> ( 3 ) القراح : للغويين فيه أقوال مختلفة ، قال الليث : القراح الماء الذي لا يخلطه ثقل من سويق وغيره ، وهو الماء الذي يشرب على أثر الطعام ، قال : والقراح ، من الأرض : كل قطعة على جبالها من منابت النخل وغير ذلك . وقال أبو منصور الأزهري : القراح من الأرض البارز الظاهر الذي لا شجر فيه . وهذا عكس قول الليث . وقال أبو عبيد : القراح من الأرض التي ليس بها شجر ، ولم يختلط بها شيء . قال ياقوت ، بعد إيراده هذا كله : « قلت أنا : والمراد به ها هنا اصطلاح بغدادي فانّهم يسمون البستان قراحا » . أقول : كان هذا قديما ، وهو غير معروف في زماننا ببغداد . ثم قال : « وفي بغداد عدة محال عامرة الآن [ سنة 623 ] آهلة ، يقال لكل واحدة منها « قراح » ، إلا أنها تضاف إلى رجل تعرف باسمه ، كانت قديما بساتين ، ثم دخلت في عمارة « بغداد » ، وهي متقاربة » ، وذكر منها : قراح ابن رزين ، وقراح ظفر ، وقراح القاضي ، وقراح أبي الشحم ، واصفا مسالكها وإفضاء بعضها إلى بعض ، ثم قال : « فهذه أربع محالّ كبار عامرة آهلة ، كل واحدة منها تقرب أن تكون مدينة ، وفيها أسواق ومساجد ودروب كثيرة » . قلت : وهي محال كانت في الجانب الشرقي ، وكانت « محلة الظفرية » التي نسبت إلى « قراح ظفر » ، حول باب سور المدينة المعروف ب « باب الظفرية » ، قال غي لسترنج : « وكان ( ظفر ) من غلمان الخليفة أصحاب الشأن ، ولا يعلم غلام أي خليفة كان ، ولا متى توفاه اللّه . ومن الأوصاف المهبة التي يذكرها ( ابن جبير ) و ( ياقوت ) عن موضعه ، الذي يسميه ( حمد اللّه ) بعد الفتح المغولي ، ب « قرن باب خراسان » . . لا يبقى غير شك قليل في مطابقته لموضع « الباب الوسطاني » الحديث [ متحف الأسلحة العتيقة اليوم ، في شمال شرقي مقبرة الشيخ عمر السهروردي التي كانت تعرف بالوردية ] ، وهو الباب الشمالي الشرقي في المدينة الحالية ، ومنه يمر الطريق إلى فارس وخراسان » . ( 4 ) في الأصل « تسع وخمسين وخمس مائة » ، وهو سهو من الناسخ .